research

تنظيم عمليات التشغيل بالداخل والخارج في ضوء القرار رقم 272 لسنة 2025 : ضوابط جديدة

لحماية العمال وتنظيم النشاط

في ظل التحولات الهيكلية التي يشهدها سوق العمل علي المستويين الوطني والدولي، وما ترتب عليها من تنامي دور الوسطاء في عمليات التشغيل، برزت الحاجة إلي تدخل تشريعي حاسم يضع إطاراً قانونياً مُنضبطاً يكفل تنظيم هذا النشاط ويحد من ممارساته غير المشروعة. وقد جاءت هذه الحاجة مدفوعة بتزايد ظواهر إستغلال العمال، خاصة في التشغيل بالخارج، فضلاً عن الإنتشار الواسع لمنصات التوظيف الإلكترونية التي فرضت واقعاً جديداً يتطلب تنظيماً قانونياً يتسم بالمرونة والفعالية.

وفي هذا السياق، صدر القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2025 ليُجسد توجه الدولة نحو إعادة هيكلة منظومة التشغيل، من خلال وضع قواعد دقيقة تحكم نشاط وكالات التشغيل التقليدية والإلكترونية، وإخضاعها لنظام ترخيص ورقابة صارم، بما يضمن الشفافية ويُعزز من حماية حقوق العمال. كما يعكس القرار توجهاً تشريعياً حديثاً يواكب التحول الرقمي، ويُرسخ لمبدأ التوازن بين حرية ممارسة النشاط الإقتصادي ومتطلبات الحماية الإجتماعية.

ومن ثم، تثير أحكام هذا القرار العديد من التساؤلات القانونية الجوهرية حول مدي كفاية التنظيم المستحدث في مواجهة التحديات العملية، وحدود فعالية الآليات الرقابية التي أقرها، ومدي قدرته علي القضاء علي مظاهر التشغيل غير الرسمي. وهو ما تسعي هذه الدراسة إلي تحليله، من خلال إستعراض الإطار القانوني للقرار، وبيان أهم ملامحه، وتقييم آثاره علي سوق العمل في الداخل والخارج.

  1. وكالات التشغيل الخاصة هي شركات متخصصة في إختيار العمال، أو تشغيلهم لدي الغير بالشروط التي أوجبها قانون العمل.
  2. وكالات التشغيل الإلكتروني هي وكالات تشغيل خاصة تزاول عمليات إلحاق المصريين بالداخل أو الخارج إلكترونياً من خلال مواقع أو صفحات أو منصات إلكترونية أو تطبيقات رقمية.
  3. متعهد أو مقاول توريد العمال هو كل جهة أو شخص يقوم بتوريد العمالة أو راغبي العمل لأصحاب الأعمال دون الحصول علي ترخيص بذلك من وزارة العمل.

 

نطاق تطبيق القرار رقم 272 لسنة 2025:

يسري القرار علي جميع الجهات التي تمارس نشاط التشغيل سواء بالداخل أو الخارج، مع الإلتزام بالإتفاقيات الدولية المتعلقة بالتشغيل، ويتم مزاولة عمليات التشغيل عن طريق الجهات الآتية:

1- الوزارات والهيئات العامة بالنسبة للعاملين لديها.

2- شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص المصرية للعاملين لديها فيما تُبرمه من تعاقدات مع الجهات الأجنبية في حدود أعمالها، وطبيعة نشاطها.

3- وكالات التشغيل الخاصة التي تتخذ شكل الشركة المساهمة، أو التوصية بالأسهم، أو ذات المسئولية المحدودة، أو الشخص الواحد المُرخص لها بذلك من الوزارة.

4- وكالات التشغيل الإلكتروني المرخص لها من وزارة العمل.

 

تنظيم عمل وكالات التشغيل الخاصة بموجب القرار رقم 272 لسنة 2025:

يُشترط لحصول وكالات التشغيل الخاصة علي ترخيص بمزاولة عمليات التشغيل بالداخل والخارج أن تتخذ شكل الشركة المساهمة أو التوصية بالأسهم، أو ذات المسئولية المحدودة، أو الشخص الواحد.

وفي حال الرغبة بمزاولة عمليات التشغيل بالداخل، فيجب ألا يقل رأس المال المُصدر أو المدفوع، عن مائتين وخمسين ألف جنيه، وأن يكون مملوكاً بأكمله للمصريين.

وفي حال الرغبة بمزاولة عمليات التشغيل بالخارج، أو بالداخل والخارج معاً، فيجب ألا يقل رأس المال عن خمسمائة ألف جنيه، وأن تكون الأغلبية المطلقة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة من المصريين الذين يملكون في مجموعهم 51% علي الأقل من رأسمال الشركة.

المتطلبات القانونية لحصول وكالة التشغيل الخاصة علي ترخيص بمزاولة عمليات التشغيل بالداخل أو الخارج، أو الداخل والخارج معاً، تتمثل في:

  • يلتزم المُمثل القانوني لوكالة التشغيل بتقديم طلب الحصول علي ترخيص بمزاولة عمليات التشغيل بالداخل أو الخارج ، أو الداخل والخارج معاً، للإدارة المختصة (الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة)، وفقاً للنموذج المُعد لذلك، مُرفقاً به المستندات الآتية:

1- صورة رسمية من عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي.

2- بيان رسمي بأسماء المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين المختصين وجنسياتهم.

3- صحيفة الحالة الجنائية لهؤلاء المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين المختصين.

4- صورة البطاقة الضريبية للشركة، ومستخرج رسمي من السجل التجاري للشركة.

5- عدد 6 صور ضوئية من بطاقة الرقم القومي لأعضاء مجلس الإدارة والمديرين المختصين بالشركة.

6- عقد إيجار مُثبت التاريخ، أو عقد ملكية مُسجل بالشهر العقاري لمقر الشركة.

7- التوكيل لمُقدم الطلب ، ومُرفقاً به الرقم القومي.

8- في مجال التشغيل البحري، يتم إرفاق الآتي:

- شهادة خبرة علمية وعملية في مجال النشاط البحري لمديري وموظفي الشركة التي تزاول نشاط تشغيل البحارة صادرة من جهة متخصصة في النقل البحري.

- موافقة قطاع النقل البحري واللوجستيات بوزارة النقل من الناحية الفنية.

يتم تسجيل الطلب من الإدارة المختصة (الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة) بسجل ورقي أو إلكتروني، وفحص الطلب للتأكد من إستيفاء المستندات المطلوبة، وتلتزم الإدارة بإخطار مُقدم الطلب بقبول الطلب أو رفضه، وموضحاً أسباب الرفض، خلال خمس أيام عمل بموجب خطاب مُسجل بعلم الوصول، وإلا اعتبر عدم الإخطار بعد فوات تلك الفترة موافقة ضمنية علي الطلب.

وللشركة الحق في تقديم تظلم لوزارة العمل في حالة رفض الطلب خلال ستين يوماً من تاريخ إخطارها برفض الطلب.

 

الإلتزامات القانونية للشركة عند الموافقة علي طلب الحصول علي ترخيص بمزاولة عمليات التشغيل بالداخل أو الخارج ، أو الداخل والخارج معاً، تتمثل في:

بعد صدور الموافقة علي طلب الحصول علي الترخيص تلتزم الشركة بتقديم مبلغ تأميني لا يقل عن مليون جنيه، إما نقداً أو بموجب خطاب ضمان غير مشروط وغير قابل للإلغاء صادراً من أحد البنوك المسجلة بالبنك المركزي، بإسم الشركة ولصالح الوزارة، وأن يظل سارياً طوال مدة سريان الترخيص.

وتلتزم الشركة بإستكمال قيمة التأمين بمقدار ما يُخصم منه من غرامات، أو تعويضات، أو مبالغ تقاضتها دون وجه حق، طبقاً لأحكام القانون، وذلك خلال 15 يوماً من تاريخ إخطارها بخطاب مُسجل بعلم الوصول بوجوب إستكمال هذا التأمين.

 

مدة سريان الترخيص وتجديده:

  • يصدر الترخيص لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، تبدأ من تاريخ صدور الترخيص، وذلك بعد سداد رسوم الترخيص 5000 جنيه.
  • يُجدد الترخيص بناءً علي طلب الممثل القانوني للشركة قبل إنتهاء مدة الترخيص بشهرين علي الأقل، مُرفقاً به بيان أعمال الشركة خلال فترة الترخيص، علي أن يتم التجديد بعد دفع الرسوم 5000 جنيه، وإستيفاء قيمة التأمين المطلوب إذا كان غير مكتمل.
  • وفي حال إنتهاء مدة الترخيص دون التجديد فتُعد الرخصة كأن لم تكن، ولا يُقبل طلب التجديد بعد إنتهاء الرخصة إلا بعذر مقبول تقبله السلطة المختصة، ويتم زيادة مقدار رسم التجديد بواقع مبلغ ألفين جنيه عن كل شهر تالي لتاريخ إنتهاء الرخصة، وذلك بحد أقصي عشرة آلاف جنيه.
  • وإذا زادت فترة التأخير عن سنة بعد إنتهاء مدة الترخيص تُعتبر الرخصة كأن لم تكن، ولا يجوز تجديدها بأي حال من الأحوال.
  • وتضع الإدارة المختصة قواعد ميسرة للتجديد السنوي، علي أن يتم مراجعة المستندات وتحديثها كل خمس سنوات علي الأكثر.

 

حالات إلغاء الترخيص بمزاولة عمليات التشغيل بالداخل أو الخارج ، أو الداخل والخارج معاً، تتمثل في:

يتم إلغاء الترخيص بقرار من وزارة العمل، عند توافر إحدي الحالات الآتية:

1- فقدان الشركة لأحد شروط الترخيص.

2- حصول الشركة علي الترخيص، أو تجديده بناءً علي ما قدمته من بيانات غير صحيحة.

3- ثبوت ممارسة الشركة لنشاطها خارج المقر المرخص لها بممارسة النشاط فيه، أو دون الحصول علي موافقة مكتوبة بذلك.

4- تشغيل العامل دون تحرير عقد عمل مكتوب، أو ما يقوم مقامه لدي بعض الدول، أو عدم إعتماد العقد من الجهة الإدارية المختصة.

5- عدم إمساك السجلات الخاصة بتسجيل بيانات العمالة أو عدم تسجيل المبالغ التي يتم تحصيلها منهم.

6- قيام الشركة بالإعلان عن وظائف غير حقيقية أو تجاوز الشركة حدود التعاقد مع أصحاب الأعمال.

7- تقاضي الشركة أية مبالغ من العامل نظير تشغيله بالمخالفة لأحكام القانون.

- عند تحقق إحدي تلك الحالات، يجوز للسلطة المختصة إيقاف نشاط الشركة مؤقتاً لحين الفصل في مدي ثبوت تلك الحالات، أو زوال تلك المخالفات، ولا يؤثر إيقاف الشركة علي السير في إجراءات تجديد الترخيص عند حلول موعده.

- علي ألا يخل إلغاء الترخيص في تلك الحالات بالمسئولية الجنائية أو المدنية أو التأديبية.

- تتولي الإدارة المختصة خلال 5 أيام عمل إخطار الشركة بإلغاء ترخيصها أو إيقاف نشاطها مؤقتاً، علي عنوان الشركة المدون بالترخيص.

 

إلتزامات الشركة المرخص لها بالتشغيل بالداخل أو الخارج، تتمثل في:

1- الإلتزام بتعليمات ونشرات وزارة العمل المنظمة لنشاط التشغيل.

2- متابعة التغيرات في الأجور وشروط العمل وإدراجها بالتقارير الدورية.

3- إبرام عقود رسمية مع أصحاب الأعمال موثقة ومقدمة للجهة الإدارية، متضمنة بيانات العمال والأجور وشروط العمل.

4- الحفاظ علي سرية بيانات ومعلومات العامل وصاحب العمل.

5- الإلتزام بالقوانين المعمول بها في دول العمل وإتفاقيات تنقل الأيدي العاملة.

6- احترام الحقوق الأساسية للعمل، ومنها: حرية التنظيم النقابي، عدم التمييز، حظر العمل الجبري، والسلامة المهنية، وسن التشغيل القانوني.

7- ضمان تطابق شروط العمل الفعلية مع ما تم الإتفاق عليه قبل سفر العامل أو بدء العمل.

8- تلتزم الشركة بإمساك السجلات الورقية أو الإلكترونية، لقيد الراغبين في العمل، وطلبات أصحاب الأعمال، وسجل التعقيب للعمال الذين تم إنهاء إجراءات عملهم فقط وما قد يتحصل منهم.

9- يجوز لوكالات التشغيل الخاصة تقاضي مبلغ مالي لا يجاوز 1% من قيمة أجر العامل عن السنة الأولي فقط كمصروفات إدارية، ويُحظر عليها إستقطاع أي جزء من أجره نظير شغله، كما يُحظر عليها تقاضي أي مبالغ أخري من العامل تحت أي مسمي بطريق مباشر أو غير مباشر.

10- يُحظر علي الوكالة القيام بتحصيل المصروفات الإدارية إلا بعد تشغيل العامل فعلياً بواسطتها لدي الغير بالداخل أو بالخارج.

11- إخطار مديرية العمل المختصة بفرص العمل التي تُمثل إحتياجات فعلية للمنشأة، وكذلك بيان بالتعيينات التي تتم شهرياً وفقاً للنماذج المُعدة لذلك.

 

تنظيم عمل وكالات التشغيل الإلكترونية بموجب القرار رقم 272 لسنة 2025:

  • لا يجوز ممارسة عمليات إلحاق المصريين بالداخل والخارج إلكترونياً، من خلال مواقع أو صفحات أو منصات إلكترونية، إلا بعد الحصول علي ترخيص بذلك من الإدارة المختصة، ويُستثني من ذلك وكالات التشغيل الخاصة.
  • تسري المتطلبات القانونية الموضحة عاليةً بخصوص تنظيم عمل وكالات التشغيل الخاصة، علي وكالات التشغيل الإلكترونية بخصوص إلحاق المصريين بالداخل والخارج إلكترونياً، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة نشاطها.

 

الشروط الإلزامية في المنصات الإلكترونية للتشغيل، تتمثل في:

1- التوافق مع جميع الأجهزة والمتصفحات.

2- واجهة سهلة الإستخدام تعكس هوية الشركة.

3- تضمين بيانات الشركة ورقم الترخيص.

4- إتاحة اللغة العربية مع إمكانية لغات أخري.

5- مراعاة سهولة الوصول لجميع المستخدمين.

6- توفير وسائل تواصل ودعم فني وقسم للأسئلة الشائعة.

- مع الإلتزام بتحديث المحتوي دورياً وضمان دقته.

تلتزم الشركات التي تزاول عمليات إلحاق المصريين بالداخل أو الخارج إلكترونياً بتوفيق أوضاعها خلال مدة سنة علي الأكثر من تاريخ العمل بأحكام القرار رقم 272 لسنة 2025.

 

إلتزام شركات التشغيل بتوجيه العمال قبل السفر وآليات تلقي الشكاوي في ضوء القرار رقم 272 لسنة 2025:

نظم القرار رقم 272 لسنة 2025 إلتزامات الجهات القائمة علي التشغيل فيما يتعلق بتأهيل العمال قبل السفر، حيث أوجب إلحاقهم ببرامج توجيه قبل المغادرة لتعريفهم بطبيعة العمل في الدولة المضيفة وحقوقهم وواجباتهم وإجراءات السفر والتواصل مع الجهات الرسمية بالخارج.

كما إستحدث آلية مؤسسية لتلقي شكاوي العمال من خلال وحدة متخصصة بوزارة العمل تتولي فحص الشكاوي والتحقيق فيها ورفع التوصيات اللازمة. كذلك ألزم الجهات المختصة بإعداد أدلة إرشادية لتيسير تواصل العمال مع مكاتب التمثيل العمالي والقنصليات بالخارج.

 

وفي الختام، يتضح أن القرار رقم 272 لسنة 2025 قد اُسس لإطار قانوني متكامل لتنظيم عمليات التشغيل بالداخل والخارج، قائم على إحكام الرقابة، وتعزيز الشفافية، وتكريس حماية حقوق العمال، لا سيما في ظل التوسع في التشغيل الإلكتروني وتزايد فرص العمل عبر الحدود. ولم يقتصر دور القرار على وضع ضوابط شكلية، بل امتد ليشمل آليات تنفيذ ورقابة فعالة، بما يعكس توجهًا تشريعيًا حديثًا يسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم وضمانات الحماية.

وفي هذا السياق، يبرز الدور الحيوي للمؤسسات القانونية المتخصصة، وفي مقدمتها مؤسسة السعدني ومشاركوه للإستشارات القانونية، في دعم هذا التوجه من خلال تقديم الإستشارات القانونية، ومساعدة الشركات على توفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القرار، فضلًا عن نشر الوعي القانوني بين أطراف العملية التشغيلية، بما يُسهم في الحد من المخالفات وتعزيز الامتثال.

ومن ثم، فإن نجاح هذا التنظيم يظل مرهونًا بمدى الإلتزام العملي بأحكامه، وتكامل الجهود بين الجهات المختصة والكيانات القانونية، بما يُحقق بيئة تشغيل أكثر انضباطًا وعدالة، ويعزز من مكانة سوق العمل المصري في الداخل والخارج.

السابق التالى
Our Practices
+ (20) 110 318 0064 +(966)598488676